ابن بطوطة

300

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

قال ابن جزي : والذي قالته الشعراء في وصف محاسن دمشق لا يحصر كثرة ، وكان والدي رحمه الله كثيرا ما ينشد في وصفها هذه الأبيات : وهي لشرف الدين بن عنين « 164 » رحمه الله تعالى : دمشق بي شوق إليها مبرّح * وإن لجّ واش أو ألحّ عذول بلاد بها الحصباء درّ وتربها * عبير وأنفاس الشمال شمول تسلسل فيها ماؤها وهو مطلق * وصح نسيم الرّوض وهو عليل

--> ( 164 ) تنوعت الأسماء حسب المخطوطات فمن ( ابن محسن ) إلى ( ابن عتيق ) إلى ابن عشيق ، والصواب غير هذا وذاك ، فقد ورد في مخطوطة الخزانة الحسنية بالرباط رقم 3030 اسم ابن عنين ، وهو ما يوجد في مخطوطة المكتبة الأحمدية بتونس وما يوجد في مخطوطة باريز رقم 99 / 2287 ، وابن عنين هذا هو محمد بن نصر بن مكارم بن الحسن بن عنين ، أبو المحاسن ، شرف الدين الدمشقي . . . وهو الذي نفاه السلطان صلاح الدين من دمشق وبعد وفاة صلاح الدين استأذن الملك العادل في العودة بقصائد رقيقة بثّ فيها أشواقه إلى دمشق . . . كان وافر الحرمة ، وتولى الكتابة وقد وصل إلى إربل سنة 623 رسولا عن الملك المعظم شرف الدين عيسى بن الملك العادل صاحب دمشق ، من شعره الذي استأذن به للعودة إلى دمشق : ما ذا على ضيف الأحبة لو سرى * وعليهم لو سامحوني بالكرى ! ووصف في أوائلها دمشق وبساتينها وأنهارها ومستنزهاتها تم تخلص لذكر أيام المنفى ! فارقتها لا عن رضي ، وهجرتها * لا عن قلى ، ورحلت لا متخيرا ! أشكو إليك نوي تمادى عمرها * حتى حسبت اليوم منها أشهرا ! ! قال ابن خلكان معلّقا على هذه القصيدة ، إنها خير من قصيدة أبي بكر ابن عمار الأندلسي التي أولها : أدر الزجاجة فالنسيم قد انبرى . الأبيات أدركه أجله سنة 630 - 1232 - . ابن خلكان : الوفيات 5 ص 14 - الزركلي : الأعلام 7 ، 348